حلم بحار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حلم بحار

مُساهمة  عبدالغفور افراريج في الجمعة فبراير 25, 2011 11:40 am


حلم بحار
في إحدى ليالي الشتاء الباردة كعادته كل يوم يراقب البحر، يلمحها من بعيد،جمالها و رقتها لم تترك له مكانا إلا سكنته ، وكذا صوتها العذب الذي يخلب اللب ، يدفئ القلوب و يلهب العقول، إنها سره الكبير في البحر ، تسبح في عالمها المالح عكس التيار وشعرها يهذبه النسيم ، يسبح نحوها لكنها كانت سريعة، لا يمكن له أن يجاريها ، كلما زاد من سرعته إلا زاد غرقا ، لا جدوى يعود أدراجه ثم يسدل الظلام ستائره، ليحجب عنه رؤية البر و البحر ،يكرر مراقبتها عدة مرات ، ككل يوم، و هو يراقب تسللت إلى ذهنه فكرة فأخذ يبتسم لوحده، قرر أن يستعير قاربا لكي يتذكر أيام الفتوة التي كان يخشاه البحر إذا دخله ، فهو كان يلقب في شبابه بقاهر البحار. أصابه الهوس حتى أنه أصبح يراها في أحلامه، تداعبه وتعزف له أعذب الألحان. د خل البحر و هو على قارب متصدع الأطراف يكاد ينقسم إلى نصفين، وكان البحر في تلك الليلة غاضبا و أمواجه عنيفة ، لما بلغ منتصف المسافة التي كان يراوده فيها سره الدفين أخد يصرخ ، عروس البحر ،عروس أحلامي . لم يجبه إلا صوت البحر الهائج ، في لحظة أخذت الأمواج تسدد لكما تها نحوه من كل الاتجاهات ، كان البحر غير راد عن عمل البحار . انشطر القارب إلى نصفين ، نصف يعوم على عكس حالته الأولى و نصف تبعه إلى الأسفل بعد ما أغمي عليه من شدة الصدمات التي لم يكن ينتظرها ، و البحر يصرخ من ورائه بالعواصف و الرعود هي لن تعود ،ربما أسرته آلهة البحار في قلعة من الدم و المحار .
لنغوص بالحكاية إلى عالم الزعانف و الغلاصم ،عالم ما وراء البحار ،حيت لا وجود للكلام ولا وجود للسلام القوي يأكل الضعيف .
تأقلم البحار مع عالمه الجديد ، حتى إنه أصبح يتقن السباحة بشكل عكس ما كان عليه من قبل ، يشعر بنفسه أكثر قوة و صلابة ، همست بكلماتها المعتادة ،لا تفارق أذانه ،فعرف بأنها استجابت لصراخه ، ها هي الأماني و الأحلام تتحقق ،إنه عالم الخيال من الجمال بلا روح بلا هواء ، تنفس بعمق كأنه لم يتنفس مند أعوام،بدأ سطيعها يظهر له في زرقة الماء ،في عربة مرصوصة بالمرجان ،يجرها براق أبيض ،طار قلبه من مكانه ، خرجت من العربة ، سحرت الكائنات و جعلتها تتزاحم و تجتوا على أقدامها لتلقي التحية ، تقدمت نحوه وهو في دهشة و انبهار ،أحقا هذه أنت أم أنها مصادفة ! لم أرك بهذا الجمال ، أمسكت يده بأنامله الرقيقة المزينة بالحراشف الذهبية ،بدأت تغني ليزداد جمالها جمالا ، يرقص البحار على نغمات لم تراوده في أيامه الماضية ،ضمته إلى صدرها فصار يسمع دقات قلبه تزداد مع ازدياد الحضن ،فجأة يفتح عينيه ليجد نفسه يحضن الرمال على الشاطئ بعدما لفظه البحر.
إن لكلماتها سحرا لا يوصف، عندما يسمعها يتجرد من نفسه و يذوب معها يعشق جمالها يتوه في معانيها . و يصحو على جد يد الواقع ليجد نفسه كان في حلم تمنى لو أنه أصبح حقيقة ..


عبدالغفور افراريج

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 18/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيها المبدع

مُساهمة  belfakir abdelaziz في الأربعاء مارس 02, 2011 6:53 am

شكر موصول على مشاركتك في هذا المنتدى، كما أن قصتك جميلة، أقول لك يجب أن تؤمن بقدراتك ففي جعبتك المزيد ـ عليك بالقراءة ـ أيها المبدع٠

belfakir abdelaziz

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى