التخييلي والخيالي من منظور الأنطروبولوجية الأدبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التخييلي والخيالي من منظور الأنطروبولوجية الأدبية

مُساهمة  abdelaziz22ans في الأحد ديسمبر 25, 2011 6:09 am

كتاب
التخييلي والخيالي من منظور الأنطروبولوجية الأدبية
ترجمة د. حميد لحمداني و د. الجلالي الكدية
مقدمة
بعد الترجمة التي قمنا بها سابقا من كتاب فولفغناغ إيزر "فعل القراءة"، يسرنا الأن أن نقدم للقراء عملا آخر لنفس الكاتب، يطور فيه نظريته في التلقي في ضوء علوم جديدة أهمها الأبحات الأبحاث الانطروبولوجية، وهو مترجم عن كتابه: "التخييلي والخيالي من منظور الأنطروبولوجية الأدبية" وقد كتبه باللغة الألمانية تم كتبه المؤلف بنفسه فيما بعد باللغة الأنجليزية. وقد تمت استشارة المؤلف فيما يخص القسم المترجم من كتابه الفصلين الأول والتاني وذلك حتى يكون أكثر تمتيلا لمشروعه وقد اعتمدت هذه الترجمة إلى العربية على النص الإنجليزي.
والكتاب مشروع حقيقي في مجال تحويل الإهتمام إلى الوظيفة التي يقوم بها الأدب في نطاق الممارسة اليومية للنشاط الإنساني. وهو بذلك يتجاوز على سبيل المثال ما قدمه في الكتاب السابق، من حيث أن اهتماماته هنا لم يعد منصبا فقط على الفعاليات الذذهنية التي يجريها القارىء وهو يتجاوب مع النصوص الأدبية، بل تجاوز ذلك إلى معالجة الدور العلمي الذي تؤديه الأعمال الأدبية في حياة الإنسان.
هكذا فإتبات الوجود الإنساني لا يتم في نظره إلا عن طريق خلق نماذج مغايرة للذوات، تختبر فيها مكاسبها وتكتشف فيها إمكانيات تجددها و استمرارها. هذه النماذج التخييلية لا تنفصل في الأصل عن الذات لأنها أيضا جزء من وجودها.
ويرى إيزر في مقدمة كتابه أننا إذا إعتبرنا الأدب مجرد وسيلة، فإنه لا يستطيع منافسة وسائل اإعلام الأخرى. ومن ثم يضع سؤالا جوهريا: ماذا يبقى حينئد بين يدي الأدب ليقدمه؟ والواقع أنه يرى للأدب دورا أكبر من ذلك بكثير، ذلك ان اللإنسان في حوزته أداة انطروبولوجية، لأنه هو ذلك الكائن الذي تعتمد حياته على الخيال. ون هنا تاتي أهمية الأدب باعتباره أداة لمعرفةالطبيعة البشرية نفسها، فهو يعمل دائما على إعادة هيكلة مستمرة لجميع التصورات التي يتبناها الإنسان عن نفسه وعن العالم. إن الأدب يسمح بتشكيل لا حدود له للطبيعته الإنسانية المرنة والمتقلبة. وبالنظر إلى هذه المعطيات يقترح إيزر منهجا استكشافيا من خلا الأدب يكون هو الهذف الرئيسي لمشروع كتابه.
والملاحظة الأساسية التي يمكن تسجيلها بالنسبة لطريقة صياغة موضوع هذا الكتاب، هي أن الكاتب لم يفصل فيه فصلا حادا بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، وذلك أخدا بفكرة مستمدة من فلسفة هوسيرل ترى أن النظرية لا تنفصل عن موضوعها. هكذا مضى إيزر يحلل الشعر العوي مبينا دوره في إعادة صياغة الواقع من أجا خلق عالم بديل مفتقد. وقد بدىا له أن هذا النمط الشعري ميدان شديد الخصوبة، لأن الأقنعة تلعب فيه دورا أساسيا، فمن خلالها تلتقي الأدوارفي حلبة صراع واحدة، وعن طريق هذا التبادل ينفتح الواقع الممثل في النصوص على آفاق غير معطات كما أن الشعر في حد ذاته يكتسب طابع العرض المسرحي. وإذا كان التقاء النظرية بالتطبيق غالبا في ما نترجمه الأن من عمل الكاتب، فإن هذا لم يمنعه أن يقدم جزءا نظريا مخطبيعة العلاقة بين ماهو واقعي وتخييلي وخيالي، متحدثا في نفس الوقت عن الفعاليات الموازية لكل هذا في عملية الإبداع والتفاعل المصاحبة لأي قراءة نصية على التوالي:
الإنتقاء - التركيب - الكشف الذاتي
إن الغاية من متابعة ترجمة بعد النصوص النظرية والتطبيقية في مجال النقد الأدبي، هي تطوير الإمكانيات المنهجية العربية ومدها بدماء جديدة، فضلا عن أن النصوص الإبداعية العربية قديمها وحديثها في حاجة ماسة لإعادة النظر فيه بوسائل أخرى من أجل اكتشاف مزيد من أسرارها.
ولا يسعنا في هذا التقديم إلا أن أشكر مجددا الناقد الألماني المحترم فولغفغانغ إيزر لمدنا بالنسخة الإنجليزية من كتابه ولموافقته على الترجمة. ونتمنى أن يجد القارىء العربي في هذا النص ما يرضي فضوله العلمية.
1998_05_04 المترجمان: فاس في
الفصل الأول
الأفعال التخييلية
المعرفة الضمنية للخيال والواقع: -
استهل الكاتب هذا الفصل بالحديث عن الفرق بين النصوص الأدبية والنصوص التفسيرية، معتبرا أن الأولى ذات طابع تخييلي وهو مايبعدها عن الثانية( النصوص التفسيرية)، أي التي لها مرجعا خارج ذاتها، وعلى هذا الأساس يظهر التعارض بين الواقع والتخييل. لكن هل النصوص التخييلة هي حقا نصوص تخييلية؟ وهل يمكن أن تكون النصوص غير التخييلية بدون خيال؟
إن النص الأدبي مزيج من الواقع وأنواع التخييل، ولذلك فهو يولد تفاعلا بين المعطى والمتخيل، والنص ينشأ حينما ندخل المتخيل كعنصر ثالث، بمعنى أنه ينشأ من هذه الثلاثية.
ثلاثية الواقعي والتخييلي والخيالي: -
يمكن أن نتجاوز التناقض المعتاد بين الواقع والتخييل إذا عوضنا بهذه العلاقة الثلاثية، فثنائية التخييل والواقع تغيب بالضرورة بعدا حيويا من أبعاد النص، إذ أن نقل العناصر الواقعية إلى النص لا يجعلها بالضرورة عناصر تخييلية، بل إن إعادة انتاجها هو الذي يجعل منها ذلك. وبهذا يحول الفعل التخييلي الواقع المعاد إنتاجه إلى دليل.
العلاقة الثلاثية بين الواقعي والتخييلي والخيالي شيء أساسي بالنسبة للنص الأدبي، وهي علاقة نستخرج منها الطبيعة الخاصة للفعل التخييلي، وكلما انتقلت العناصر الواقعية للنص أصبحت دلائل لشيء آخر، وعندما يحدث هذا التحول من التحديد إلى اللاتحديد بسبب الفعل التخييلي يبدأ تجاوز الحدود، إنها وظيفة انتهاكية للفعل التخييلي وهي تربط هذا الأخير بالخيالي.
التمييزالوظيفي للأفعال التخييلية: -
الانتقاء، التركيب، الكشف الذاتي
يمكن التمييز بين هذه الأفعال طبقا للوظائف التي من المفروض أن يقوم بها كل واحد منها، ولكنه تندمج فيما بينها. أما ميزاتها الأساسية فتكمن في قدرتها على تجاوز حدا من الحدود.
كل نص أدبي يتضمن حتما عملية انتقاء من الأنساق الأدبية الإجتماعية والثقافية والتاريخية، وهذا الفعل هو نفسه تجاوز للحدود انطلاقا من إيحاءاته الأدبية. أما فعل التركيب فهو يشتغل هنا كوسيلة للكشف عن ماهو مختلف فيما هو متشايه. وحين الحديث عن الكشف الذاتي للتخييل، فالنص التخييلي يكشف عن ذاته ليعطي للقارىء إشارة بأن تغيير الموقع أصبح ضروريا، فيتدخل القارىء.
الفصل الثاني الأدب الرعوي في عصر النهضة كنموذج للتخييلية الأدبية
هذا الفصل يمكن اعتباره الجانب التطبيقي للجانب النظري الذي تحدثنا عليه في الفصل الأول . ينطلق الكاتب من السؤال الجوهري التالي: إذا لم يبسط التخييل نفسه ولم يكون نتاجه الخاص، فأي شيء هو؟ ويرى الكاتب أن المناقشات الحالية المتعلقة بوضع التخييل تنطلق غالبا من فلسفة اللغة التحليلية. ففي تعريفها للتخييل يكون مرجعها الأساسي الإنطلاق من الصيغة الإفتراضية للكلام التخييلي، بمعنى اخضاعه إما لمعاييرالصدق حسب المنطق الإفتراضي وإما لشلروط الصدق وفقا لما تقول به نظرية الأفعال الكلامية، ثم تحويل الكلام إلى شبه حكم. إن النظريات الحالية للتخييل تكتنفها مشاكل تنشأمن عن مقدمتها المنطقية، لأن التخييل لا يتطابق مع المعايير المفترضة.
إذا كان هناك من أشكال الخطاب الأدبي ما يوضح عمليات التخييل فهو الأدب الرعوي في عصر النهضة، فرغم أنهم كانوا منكمشين في الأصل على جنس واحد، استطاعوا فيما بعد أن يقتحموا كل أجناس أدب النهضة، مبتكرين جنسا جديدا وهو الرومانسية الرعوية. وهو الجنس الذي يجعل بالفعل تجاوز الحدود تيمة، بل ويساعد التخييلية الأدبية عللى أن تدرك بشكل حي.
ثم تحدث الكاتب بعد ذلك عن سيناريوهات الشعر الرعوي في العصر القديم، وعن نشيد الرعاة وواقعه المرجعي، والذي يبنى على الصيغة المجازية التناقضية، أي وجود تباعد بين الدال والمدلول. كما تحدث عن عمليات التمثيل في رعوية "منتماير"، والرعاة فيها ليسوا رعاة بل أقنعة، فهم يمسرحون ذاتهم لإيجاد ماليس في متناولهم، وهذا مايجعل التخييل نفسه يشبه الحلم بمعنى من المعاني.
وفي الأخير تطرق الكاتب إلى الحديث عن التخييلية الأدبية باعتبارها مسرحة ونشوة وعملية تحويلية، فحينما يمسرح الإنسان ذاته يسحب عنه صفة الحقيقة، فالذات هنا تبدع ذاتها ( القناع )، والنشوة تتضمن مسرحة الشيء الذي يحقق إمكانية أن يصبح شيئا آخر.
على سبيل الختام:
الكائنات البشرية يجب أن تتجاوز ذواتها، لكي تنفذ إلى ما وراء حدودها الخاصة. إن التخييلية الأدبية تشكل الأفق الذي لا يكون حاضرا لدى الحالم، التخييلية تجعلنا مبتعدين إلى حدودغايات أحلامنا دون أن يسمح لنا أبدا بالتطابق مع ذواتنا من خلال ما نبدعه. إن التخييلية تتحول إلى حكم تصدره الكائنات البشرية حول ذواتها.


فهرس الموضوعات
الفصل الأول
الأفعال التخييلية
المعرفة الضمنية للخيال والواقع ........................................7
ثلاثية الواقعي والتخييلي والخيالي ......................................8
- التمييز الوظيفي للأفعال التخييلية
الإنتقاء، التركيب، الكشف الذاتي ........................................10
هوامش الفصل الأول........................................................29
الفصل الثاني
الأدب الرعوي في عصر النهضة كنموذج للتخييلية الأدبية
39سيناريوهات الشعر الرعوي في العصر القديم .....................
5Oنشيد الرعاة وواقعه المرجعي ............................................
عالما الرومانسية الرعوية ............................................... 62
64التفاعل بين التكرار والذاكرة في "أركيديا" سنزارو ....................
67 عمليات التمثيل في رعوية منتماير: "ديانا" ...........................
المعنى المزدوج في أركيديا سدني ......................................73
التخييلية الأدبية باعتبارها مسرحة ونشوة وعملية تحويلية ..........87
تضمينات أنتربولوجية: حول المضاعفة والكلية .......................98
هوامش الفصل الثاني ...................................................107
مصطلحات ..............................................................[/right]....124[/right]

[/center]

abdelaziz22ans

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 21/10/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى